الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

40

شرح الرسائل

بحسب الظاهر لمن أظهر الحسد ومن لم يظهره ، والحاصل : أنّ المفسدة الواقعية تقتضي تحريم الميتة حتى على المضطر وتحريم الحسد حتى على من لا يظهره ، وظاهر الدليل أيضا مطلق لولا حديث الرفع إلّا أنّه تعالى منّ علينا في تسهيل الأمر فرفع التكليف أي لم يوجه تحريم الميتة إلى المضطر ولم يوجه تحريم الحسد على من لا يظهره مع وجود مقتضى التحريم ( أم لا ) نحو من تعمد الإفطار فعليه كذا فانّه ليس بحيث يثبت وجوب الصوم والكفّارة على غير القادر لولا حديث الرفع والحاصل أنّ المصلحة الواقعية تقتضي ايجاب الصوم والكفّارة حتى على من شق عليه الصوم إلّا أنّه تعالى منّ علينا بتسهيل الأمر فرفع وجوبه أي لم يوجه وجوبه عليه ، بل خص وجوبه من الأوّل بالعامد فالرفع هنا نظير رفع الحرج في الشريعة . ( وحينئذ ) أي إذا كان رفع الأثر برفع التكليف بمعنى عدم توجّهه مع وجود المقتضى الخ ( فإذا فرضنا انّه لا يقبح في العقل أن يوجه التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشك فيه ) بمعنى أنّ المفسدة الواقعية تقتضي تحريم الخمر على الشاك أيضا بواسطة ايجاب الاحتياط مع امكان الاحتياط ولا قبح فيه أبدا وإنّما القبيح هو توجه التحريم عليه من دون ايجاب الاحتياط أو من دون امكان الاحتياط ، لأنّه تكليف بلا بيان وتكليف بما لا يطاق . وبالجملة منّ اللّه علينا في تسهيل الأمر ( فلم يفعل ) أي لم يوجه تحريمه إليه ( ولم يوجب تحصيل العلم ) بالواقع ( ولو بالاحتياط ) قوله : ( ووجه التكليف على وجه يختص بالعالم تسهيلا على المكلف ) لأنّه إذا لم يقم دليل على وجوب الاحتياط فيختص تحريم الخمر بالعالم وإن كان ظاهر قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ . . . الخ شاملا للجاهل أيضا . وبالجملة عدم ايجاب الاحتياط الموجب لتحريم الخمر على الشاك مع وجود المقتضى ( كفى في صدق الرفع ) كما أنّ عدم إيجاب الصوم والكفّارة على غير المتعمد ، كالعاجز مع وجود المقتضى كاف في صدق الرفع . ( وهكذا الكلام في الخطاء والنسيان ) أي لا يقبح عقلا تحريم الخمر على